ستبقى حكاية استيلاء ديكتاتور سوريا التاريخي حافظ الأسد على الحكم بمثابة أسطورة من الأساطير السورية الخاصة، بدأت منذ إزاحة جمال عبد الناصر عن مقاليد السلطة في سوريا في انقلابٍ شارك فيه حزب البعث العربي الاشتراكي، دون أن يكون واجهته السياسية الأولى، تاركاً مسافة لئلا يسجّل في تاريخه أنه من الأحزاب التي رغبت في الانفصال.

في عوالم حزب البعث وقيادته التاريخية، وانقلاب اللجنة العسكرية في العام 1966، وصعود نجم الديكتاتور حافظ الأسد تدور وقائع رواية حسيبة عبد الرحمن السماق المر الصادرة عن دار نينوى 2025.  تنتظم هذه الوقائع حول سيرة أمين الروائية، ابتداء من لحظة موته، ودخوله النعش، ومن ثمّ لحظة نزوله القبر ومن ثمّ تستعيد سيرة هذه الشخصية منذ طفولتها، عبر أسلوب الخطف خلفاً (الفلاش باك) السردي، بلغة تحضر فيها مفردات بيئية خاصة، تعود في جذورها إلى رحابة القرية الساحلية، وسعة أفقها وآفاقها ما قبل الاحتلال الفرنسي، ودور رجال الدين الحاسم في حياة كل أسرة، خصيصاً الشيخ المهاجر الذي بقيت علاقته مع أمين قائمة على القطع المادي، والتواصل الروحي المتخيل، بين أمين وشيخه، ودوره الأول والكبير في رسم أحلام ومفردات هذه الشخصية. منذ السنوات الأولى بعد انفصال جدته بديعة عن هذا الشيخ، وحب أمين لإمامة ابنة الشيخ المهاجر التي رفضت الارتباط والزواج به، مختارةً الزواج من سوري درس في فرنسا، وسافرت معه إلى باريس حيث عمله وإقامته.