تثير الدهشةَ دعواتٌ متواترة وعالية الصوت إلى طي صفحة الوطنية السورية، والتحمُّس لتقسيم البلد، ليس فقط دون تصورات واضحة لما بعد، بل دون قول شيء محدد عمّا تكون الوطنية السورية ذاتها. ثم ليس فقط دون إحاطة وافية بتاريخ سورية، بل كذلك بإحاطة ضئيلة بجغرافيتها وديموغرافيتها. ودوماً مع كثير من الهوى والعنف النفسي واللفظي. ما يدهش هو الانتشار السريع لهذه الدعوات، حدة لغتها وشحنتها الانفعالية الصاعقة، قطعيّتها ويقينها الشديد بصوابها وبراءتها من التحير والشك، ثم استهتارها ولا مبالاتها بالعواقب المحتملة لانحيازاتها.
عبر النظر في تاريخ الكيان السوري، تعمل هذه المناقشة على تقديم طرح هادئ لقضية الوطنية السورية، يُعرّفها ويميز بدائلها المختلفة.